الشيخ محمد السند

217

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

وإعلان رواة أسرار المعارف لهذه المرويّات ، فإنّ معانيها الثقيلة أو قواعد تشريعها ممّا تنفر منها العقول والأفهام لغموضها وإبهامها عليها ، هذا بلحاظ أمور المعارف الاعتقادية ، أو تنفر الطباع المجبولة على الأعراف المعتادة لغرابة تلك التشريعات وغموض تخريج وجهها الشرعي لديها فتستوحش منها وتستنكرها . ثمّ بيّن عليه السلام نماذج عديدة لهذين النمطين ، وأنّ الإذاعة لمثل هذه المعارف والأمور وكشف تلك الأسرار العلمية وإفشائها ينجرّ إلى نشوء هذه الانحرافات ، ومن ثمّ يستحقّ المذيع والكاشف لها اللعن والبراءة وتكذيبه فيما تسبّب من إيصال معنى خاطىء منحرف في أذهان العوام وعامّة المخالفين ، حيث ينجم من ذلك شيوع وانتشار تيّار ينتهج التحريف والتعدّي عن الحدود الإلهيّة بتخيّل أنّها حقائق الدين الخفيّة . وقد عدّد المفضّل جملة من الأمور الملتبسة التي رآها في تيّار بعض الجماعات التي تنتمي إلى بعض رواة أسرار المعارف وهي جملة أمور : زعمهم أنّ الدين إنّما هو معرفة الرجال وأنه إذا عرفتهم فاعمل ما شئت . أنهم يزعمون أنّ الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج والعمرة والمسجد الحرام والبيت الحرام والمشعر الحرام هم رجال ، وأنّ الطهر والاغتسال عن الجنابة هو رجل وكذا كل فريضة افترض اللَّه على عباده هو رجل ، وأنّ من عرفهم فقد اكتفى بعلمه من غير عمل أي إذا عرفه بعينه وحدّه وثبت له في قلبه جاز له أن يتهاون . وزعموا أنّ الفواحش التي نهى اللَّه عنها هم رجال . وزعموا ما حرّم اللَّه من نكاح الأمّهات والبنات والعمّات وغيرها من أصناف النساء إنّما عنى بذلك نكاح نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما سوى ذلك مباح كلّه . أنّهم يترادفون المرأة الواحدة . ويشهد بعضهم لبعض بالزور .